غانم قدوري الحمد

488

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الأصوات العربية المحدثين يجدون فيهما المصطلحين اللذين يؤديان المعنى المقصود بدقة كاملة . وفي المبحث الرابع اتضحت طريقة علماء التجويد في تحديد مخارج الحروف الجامدة ، وهم في ذلك يسيرون على خطى سيبويه بشكل عام ، مع بعض الإضافات التي توضح كلام سيبويه ، أو تكمله ، أو تعدله على نحو مذهب بعضهم في جعل الحروف العربية الأصلية واحدا وثلاثين حرفا بدل التسعة والعشرين ، وذلك بإضافة ياء المد وواو المد على التسعة والعشرين ، وهذا مذهب يؤيده الدرس الصوتي الحديث . وقد أفرد علماء التجويد حروف المد الثلاثة وخصصوا لها مخرجا مستقلا ، ولم يعدّ أكثرهم الألف من حروف الحلق ، وميزوا بين الياء والواو الجامدتين ، وبينهما حينما تكونان ذائبتين ( أي حرفي مد ) . ولا يعني التزام علماء التجويد بطريقة سيبويه في ترتيب المخارج أن ذلك ناتج عن قصور منهم في تحديد المخارج ، بل لأن طريقة سيبويه في ترتيب المخارج كانت في غاية الدقة والضبط وهذه حقيقة اعترف بها المحدثون بكل صراحة ، ويؤيد هذا أن علماء التجويد حين رأوا أن تحديد سيبويه لمخارج حروف المد غير منضبط لم يترددوا في الخروج عليه . ونجد في المبحث الخامس الذي بينت فيه تصنيف الأصوات الجامدة بحسب الصفات طريقة جديدة في دراسة صفات الحروف ، وذلك بتقسيمها إلى صفات مميّزة مثل الجهر والهمس ، والشدة والرخاوة ، والإطباق والانفتاح وإلى صفات محسّنة مثل القلقلة ، والغنة ، والصفير ، والتكرير ، والتفشي ، والاستطالة ، والانحراف ، وهذه الطريقة تدل على إدراك عميق لطبيعة تلك الصفات وأثرها في تنوع الصوت الإنساني . وختمت هذا المبحث بتوضيح عناية علماء التجويد بوصف الأصوات وتحديد صفات كل صوت والطريقة المثلى لذلك . وقد تحدثت في هذا المبحث عن بعض المشكلات الصوتية التي أثارها وصف علماء العربية وعلماء التجويد لكل من الهمزة والقاف والطاء بأنها أصوات مجهورة ، وهي الآن ليست كذلك . فبينت موقف علماء التجويد من هذه القضية . وقد اتضح لي أن بعض علماء التجويد كان مدركا للتحول الذي أصاب صوت الطاء حتى صار صوتا مهموسا . وكانت مشاركة علماء التجويد في دراسة مشكلة الضاد العربية مشاركة كبيرة ، وقد اتبعوا في معالجة هذه المشكلة منهجا صوتيا ، بخلاف اللغويين والنحاة الذين كانت عنايتهم متجهة نحو إحصاء الألفاظ التي يرد فيها الضاد والظاء . وألف علماء التجويد في هذا الموضوع عدة كتب تتسم بالنظرة الدقيقة لجوانب هذه المشكلة ، على نحو ما لاحظنا في كتاب ( بغية المرتاد